ابن عربي
271
الفتوحات المكية ( ط . ج )
والخامسة أن غضب الله عليها . وقد جاءت السنة بان « الله يغضب يوم القيامة غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله » . ( الأديب هو الواقف من غير حكم يحكم من له الحكم ) ( 325 ) فهذا الذي لا يغضب ، لا يرى إلا الله . فيحكم عليه حاله . وهذا مقام الحيرة . فالويل له إن غضب هنا ، والويل له إن لم يغضب في الآخرة . فهو محجوج بكل حال ، دنيا وآخرة . والغضب لله أسلم وأنجى وأحسن بالإنسان ، فان فيه لزوم الأدب المشروع . ولما كان الغضب في أصل جبلة الإنسان : كالجبن ، والحرص ، والشره ، بين الحق له مصارف إذا وقع من العبد واتصف به . وللتسليم محال ومواضع قد شرعت ، التزم بها الأدباء حالا ، وغاب عنها أصحاب الأحوال . ولعدم التسليم محال ومواضع قد شرعت . فالاديب هو الواقف من غير حكم ، حتى يحكم الشارع الحق ، وهو خير الحاكمين . فإذا حكم وقف الأديب حيث حكم : لا يزيد ، ولا ينقص ( الغضب القائم بالنفس والرحمة الموجودة في القلب ) ( 326 ) والغضب صفة باطنة في الإنسان ، قد يكون لها أثر في الظاهر وقد لا يكون . فان الحال أغلب ! والأحوال يعلو بعضها على بعض ، في القهر