ابن عربي
255
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( الشرع حكم الله لا حكم العقل ) ( 302 ) فالشرع حكم الله ، لا حكم العقل ، كما يراه بعضهم . فطهارة الشريعة رؤيتها من الله الواحد الحق . ولهذا لا ينبغي لنا أن نطعن في حكم مجتهد ، لأن الشرع ، الذي هو حكم الله ، قد قرر ذلك الحكم : فهو شرع الله ، بتقريره إياه . وهي مسألة يقع في محظورها أصحاب المذاهب كلهم ، لعدم استحضارهم لما نبهنا عليه ، مع كونهم عالمين به . ولكنهم غفلوا عن استحضاره ، فاساؤا الأدب مع الله في ذلك ، حين فاز بذلك الأدباء من عباد الله . فمن خطا مجتهدا بعينه ، فقد خطا الحق فيما قرره حكما . ( تخطئة القول بنسبة الأفعال كلها إلى الله من جميع الوجوه ) ( 303 ) فإذا انخرق الشرع ، فظهر في مسألة ما حكم من أحكام التوحيد مما يزيل حكم الشرع مطلقا ، انتقل الحكم لطهارة ذلك التوحيد المؤثر في إزالة حكم الشريعة . كمن ينسب الأفعال كلها إلى الله ، من جميع الوجوه . فلا يبالي فيما يظهر عليه من مخالفة أو موافقة . فمثل هذا التوحيد يجب التنزيه منه : لظهور هذا الأثر ، فإنه خرق للشريعة ، ورفع لحكم الله . كما لا يجوز