ابن عربي

254

الفتوحات المكية ( ط . ج )

باب في حكم الباطن في ذلك ( الخافي هو الظاهر ! يا له من سر عجيب للفطن المصيب ! ) ( 300 ) وهو أن نقول : إنما سمى الخف خفا من الخفاء ، لأنه يستر الرجل مطلقا . فإذا انخرق . وظهر من الرجل شيء مسح على ما ظهر منه ، ومسح على الخف . وذلك ما دام يسمى خفا . لا بد من هذا الشرط . وفيه سر عجيب للفطن المصيب : أن الخافي هو الظاهر أيضا ! يقول امرؤ القيس : « خفاهن من أنفاقهن » أي أبرزهن وأظهرهن . ( ظاهر الشريعة ستر على حقيقة حكم التوحيد ) ( 301 ) وإنما قلنا بمسح ما ظهر ، لأنا قد أمرنا في كتاب الله بمسح الأرجل . فإذا ظهر ( من الرجل شيء ) مسحناه . وأما في الباطن ، فظاهر الشريعة ستر على حقيقة حكم التوحيد ، بنسبة كل شيء إلى الله . فالطهارة في الشريعة ، متعلقها : وهي أن تصحبها التوحيد ، بان تراها حكم الله في خلقه ، لا حكم المخلوق ، مثل السياسات الحكمية .