ابن عربي

212

الفتوحات المكية ( ط . ج )

فمذهبنا أن ننظر حكم الشارع في ذلك . فان عدد بالأمثال ، عددنا بالأمثال . كما نقول ، عقيب الصلاة : » سبحان الله ! « ثلاثا وثلاثين . فمثل هذا لا نمنعه . فقد يقع التعدد ، في عمل الوضوء ، تأكيدا لإزالة حكم الغفلات ، السريعة الحكم ، في الإنسان . فعلى هذا ، يكون في التكرار فضيلة . فان تيقن بالحضور ، فلا فضيلة . فان الفضل هو الزائد . وما زاد هذا المتوضئ حكما ، بوجود غفلة أو سهو ، فيكرر . فلم تصح الزيادة . ( 240 ) ولكن الصحيح ، عندنا ، أن التكرار فيه فضيلة . لأنه نور على نور ، على قدر ما حده الشارع ، المبين للأحكام . وقد ورد ، في الكتاب والسنة ، في تشبيه » نور الله « ، بالمصباح في الزجاج ، في المشكاة ، - الآية بكمالها . وقال في آخرها : » نور على نور « - أي ورد نور على نور . كالدليلين والثلاثة على المدلول الواحد . وقال - ص ! - » في الوضوء على الوضوء : نور على نور ! « . ولا فرق بين ورود الوضوء على الوضوء ، وبين ورود الغرفة الثانية ، الواردة على الأولى ، في الوضوء . -