ابن عربي
198
الفتوحات المكية ( ط . ج )
المختلفة الأماكن فيه : بالتواضع والاقناع لله . فيكون لكل قوة ، إذا عم المسح ، مسح مخصوص ، من مناسبة دعواها ، فيردعها بما يخصها من المسح . فيعم ، بالمسح ، جميع الرأس . ( 219 ) ومن يرى أن للرأس رأسا عليه ، كما أن الولاة من جهة السلطان يرجع أمرهم إليه ، فإنه الذي ولاهم ، ورأى كل وال أن فوقه واليا عليه هو أعلى منه ، وله سلطان على سلطانه : كالقوة المصورة لها سلطان على القوة الخيالية ، فهي رئيسة عليها ، وإن كانت لها رياسة - أعنى القوة الخيالية - ، فمن رأى هذا من العلماء ، قال بمسح بعض الرأس ، وهو التهمم بالأعلى . ( وقوف العبد في محل الاذلال ، لا بصفة الإدلال - بالدال اليابسة ! ) ( 220 ) ثم اختلف أصحابنا في هذا البعض . فكل عارف قال بحسب ما أعطاه الله من الإدراك في مراتب هذه القوى . فهو بحسب ما يراه ويعتبره . فأخذ يمسح في هذه العبادة ، وهي التذلل ، وإزالة الكبرياء والشموخ بالتواضع