ابن عربي

183

الفتوحات المكية ( ط . ج )

العرب ، محل العزة والكبرياء . ولهذا تقول العرب في دعائها : « أرغم الله أنفه ! » . - « وهذا على رغم أنفك ! » . - و « الرغام » ( هو ) التراب . أي أحطك الله من كبريائك وعزك إلى مقام الذلة والصغار . فكنى عنه بالتراب . فان « الأرض » سماها الله « ذلولا » على ( صيغة ) المبالغة . فان أذل الأذلاء من وطئه الذليل . والعبيد أدلاء . وهم يطئون الأرض بالمشي عليها في مناكبها . فلهذا سماها ( القرآن ) ببنية المبالغة . ( الاستنثار أو استعمال أحكام العبودية ) ( 199 ) ولا يندفع هذا ، ولا تزول الكبرياء من الباطن إلا باستعمال أحكام العبودية والذلة والافتقار . ولهذا شرع الاستنثار في الاستنشاق . فقيل له : اجعل في أنفك ماء ، ثم انتثر . و « الماء » ، هنا ، علمك بعبوديتك ، إذا استعملته في محل كبريائك ، خرج بالكبرياء من محله : وهو الاستنثار . ومنه فرض ، واستعماله في الباطن ، فرض بلا شك .