ابن عربي
179
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فتؤديه حركته ، تلك ، إلى كسر جرة أو غيرها ، أو صبي صغير رضيع تحصل يده على فمه فتؤذيه ، أو يمسك عنه خروج النفس فيموت - وقد رأينا ذلك - ، فيكون المستيقظ الحاضر يمنع من ذلك ، بإزالة الطفل القريب منه ، أو الجرة ، أو ما كان ، من أجل ضوء النهار ، الذي كشفه به ، ويقظته . - كذلك العالم مع الجاهل ، إذا رآه يتصرف بما لا علم له به بحكم الشرع فيه ، نبهه ، أو حال الشرع بينه وبين ذلك الفعل . ( 194 ) فوجب غسل اليد ، عندنا ، ولا بد ، باطنا على الغافل - وهو النائم بالنهار - والجاهل ، وهو النائم بالليل . وأما اعتبارنا بالطهارة ، قبل إدخالها ( أي اليد ) في الاناء : فإنه بالعلم والعمل خوطبنا . فالعلم الماء . والعمل الغسل . وبهما تحصل الطهارة . فغسلها ( أي اليد ) ، قبل إدخالها في إناء الوضوء ، هو ما يقرره ، في نفسه ، من القصد الجميل ، في ذلك الفعل ، إلى جناب الحق الذي فيه سعادته ، عند الشروع في الفعل