ابن عربي
177
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فالليل أصل . والشهادة فرع . فالنهار فرع . - * ( وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْه ُ النَّهارَ ) * - فالنهار مسلوخ من الليل . فالليل لما كان يستر الأشياء ولا يبين حقائق صورها للأبصار ، أشبه الجهل . فان الجهل بالشيء لا يبين حكمه . فمن جهل الشرع في شيء ، لم يعلم حكمه فيه . ( النائم في حال نومه والجاهل في حال جهله ) ( 191 ) ولما كان النائم ، في حال نومه ، لا يعلم شيئا من أمور الظاهر في عالم الشهادة ، في حق الناس ، - كان النوم جهلا محضا ، إلا في حق من « تنام عينه ، ولا ينام قلبه » ، كرسول الله - ص ! - ، ومن شاء الله من ورثته في الحال . - ولما كان النهار يوضح الأشياء ، ويبين صور ذواتها ، ويظهر للمتقى ما يتقى من الأمور المضرة ، وما لا يتقيه ، - أشبه العلم : فان العلم هو المبين حكم الشرع في الأشياء .