ابن عربي

175

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 187 ) وأما الطهارة المندوب إليها ، فهي ترك ما في اليد من الدنيا ، مما هو مباح له إمساكه . فندبه الشرع إلى إخراجه عن يده ، رغبة فيما عند الله . وذلك هو الزهد . وهي تجارة . فان لها عوضا ، عند الله ، على ما تركته . والترك أعلى من الإمساك . وهذه مسألة إجماع في كل ملة ونحلة ، شرعا وعقلا . فان الناس مجمعون على أن الزهد في الدنيا ، وترك جمع حطامها ، والخروج عما بيده منها ، - أولى عند كل عاقل . هذا هو المندوب إليه في طهر اليد . وهو السنة . ( 188 ) وأما المذهب في الاستحباب في طهارة اليد ، عند الشاك في طهارتها ، فهو الخروج عن المال الذي في يده ، لشبهة قامت له فيه ، قدحت في حله . فليس له إمساكه . وهذا هو الورع . ما هو الزهد . وإن كان له وجه إلى الحل . فالمستحب تركه ولا بد . فان مراعاة الحرمة أولى . فإنك ، في إمساكه ، مسؤول ، وفي تركه ، للشبهة التي قامت عندك فيه ، غير