ابن عربي
149
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 145 ) فليكن اعتمادك وطهورك ، في قلبك ، بمثل هذا العلم - وليس إلا العلم بالشرع - المشبه بماء الغيث . وإن لم تفعل ، فما نصحت نفسك . وتكون ، في ذاتك وطهورك ، بحسب ما تكون البقعة التي نبع منها ذلك الماء . فان فرقت بين عذبه وملحه ، فاعلم أنك سليم الحاسة . وهذه مسألة لم أجد أحدا نبه عليها . فان آكل السكر بالحلاوة ( التي ) في السكر كذلك ، وفي مرارة الصبر ليس بصحيح ، ولا يقتضيه الدليل العقلي . وقد نبهناك . إن تنبهت . . . فانظر ! ( 146 ) ثم - يا ولى ! - استدرك استعمال علوم الشريعة ، في ذاتك ، وعلوم الأولياء والعقلاء الذين أخذوها عن الله ، بالرياضات ، والخلوات ، والمجاهدات ، والاعتزال عن فضول الجوارح ، وخواطر النفوس . - وإن لم تفرق بين هذه المياه ، فاعلم أنك سىء المزاج ، قد غلب عليك خلط من أخلاطك . فما لنا فيك من حيلة . إلا أن يتدارك الله ، برحمته ، نفسك .