ابن عربي
126
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 115 ) فلما تضمنت هذه الكلمة الخاصة الشهادة بالرسالة ، لهذا لم يقل : » قولوا : « محمد رسول الله » « . وقال في غير القول ، وهو الايمان . والايمان معنى من المعاني ، ما هو مما يدرك بالحس . فقرن بالايمان بالله الايمان به وبما جاء به ، يعنى من عنده ، مما له أن يشرعه من غير نقل عن الله . فقال في حديث ابن عمر ، لما ذكر الايمان بالله وبالصلاة والزكاة والحج والصوم . وكل هذا جاء من عند الله . قال في حديث ابن عمر : » أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، ويؤمنوا بي ، وبما جئت به « - من أجل المنافق المقلد ، فإنه يقولها من غير إيمان بقلبه ولا اعتقاد . والجاحد المنافق يقولها لا لقوله ، مع علمه بأنه رسول الله من كتابه ، لا من دليله العقلي . ( التوحيد العقلي والتوحيد الشرعي ) ( 116 ) واعلم أن التلفظ بشهادة الرسالة ، المقرونة بشهادة التوحيد ، فيه سر إلهي عرفنا به الحق - سبحانه - . وهو أن الإله الواحد ، الذي جاء بوصفه ونعته الشارع ، ما هو التوحيد الإلهي الذي أدركه العقل .