ابن عربي

103

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وعلموا أن الأمر أتم ، وأنه من عند الله بلا شك . فقبلوا ما أعلمهم به من الغيوب ، وآمنوا بالرسل . وما عاند أحد منهم إلا من لم ينصح نفسه في علمه ، » واتبع هواه « ، وطلب الرئاسة على أبناء جنسه ، وجهل نفسه وقدره ، وجهل ربه . ( 74 ) فكان أصل وضع الشريعة في العالم وسببها طلب صلاح العالم ، ومعرفة ما جهل من الله مما لا يقبله العقل من حيث فكره ، أي لا يستقبل به العقل من حيث نظره . فنزلت بهذه المعرفة الكتب المنزلة ، ونطقت بها ألسنة الرسل والأنبياء - ع - . فعلمت العقلاء ، عند ذلك ، أنها نقصها من العلم بالله أمور تممتها لهم الرسل . ( العقلاء الحقيقيون وأصحاب القلقة والجدل والكلام ) ( 75 ) ولا أعنى بالعقلاء المتكلمين اليوم في الحكمة . وإنما أعنى بالعقلاء من كان على طريقتهم ( أي طريقة الأنبياء والرسل ) : من الشغل بنفسه ، والرياضيات ، والمجاهدات ، والخلوات ، والتهيؤ لواردات ما يأتيهم في قلوبهم عند صفائها من العالم العلوي ، الموحى