عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

94

معارج التفكر ودقائق التدبر

ثالثا : من الاستعارة في السّورة قول اللّه عزّ وجلّ فيها : الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) : في هذه الآية استعارتان : الاستعارة الأولى : استعمال الظّلمات للدّلالة بها على أنواع الكفر وسبل ضلالاته ، لأنّ هذه تشبه الظّلمات في فكر الإنسان وقلبه ونفسه وسبله الّتي يتخبّط في مسيرته الدّنيويّة على أوحالها وعقباتها وحفرها ومخاطرها . الاستعارة الثانية : استعمال النّور للدّلالة به على الإيمان بالحقّ ، وصراط اللّه المستقيم الواحد ، فالحقّ الجليّ يشبه النّور ، والصّراط المستقيم الواضح لسالكيه يشبه النّور أيضا . فاستعير المشبّه به للدّلالة به على المشبّه . رابعا : من التعبير عمّا سيأتي مستقبلا بصيغة الفعل الماضي ، باعتبار أنّه متحقّق الوقوع في المستقبل ، وما سيؤول إليه أمره ، قول اللّه عزّ وجلّ فيها : الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ . . . ( 1 ) : لم يكن قد أنزل إبّان نزول سورة ( إبراهيم ) كلّ القرآن ، ولكنّ خطّة اللّه عزّ وجلّ الّتي لا بدّ أن تتحقّق مستقبلا ؛ أن ينزل إلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم كلّ القرآن ، فجاء إطلاق الإنزال على كلّ الكتاب ، باعتبار ما سيؤول إليه الأمر ، بالنّظر إلى خطّة اللّه عزّ وجلّ . وهذا من المجاز المرسل . خامسا : من المجاز المرسل في السّورة قول اللّه عزّ وجلّ فيها : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 ) :