عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

87

معارج التفكر ودقائق التدبر

« يحشر النّاس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة نقيّ » . الأرض العفراء : هي الأرض البيضاء الّتي لم توطأ . كقرصة نقيّ : أي : كرغيف خبز من الدّقيق الأبيض الحوارى . ( 2 ) وروى البخاري ومسلام من حديث أبي سعيد رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفّؤها الجبّار بيده » . يتكفّؤها : أي : يقلّبها ، كما يقلّب الخباز رغيف الخبز قبل أن يدخله في الفرن . . . . وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 ) : أي : وظهر الّذين كانوا موضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان جميعا ، في موقف جامع على أرض المحشر ؛ لما يقضي اللّه به لهم أو عليهم ، لا يملك أحد منهم أن يتصرّف لنفسه بشيء ، فالملك يومئذ ملكه ، والحكم حكمه ، والأمر كلّه أمره . البراز : المكان الفضاء الواسع البعيد ، ويقال : « برز فلان » أي : خرج إلى الأرض البراز . الواحد : أي : الّذي لا شريك له في ربوبيّته ولا في إلهيّته . القهّار : أي : الغالب المجبر على ما يريد ، وهو اسم من أسماء اللّه الحسنى . وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 ) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 ) : المجرم : هو المعتدي بذنب كبير ، ولفظ المجرمين في القرآن جاء