عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
85
معارج التفكر ودقائق التدبر
قول اللّه تعالى بأسلوب الخطاب الإفرادي الموجّه لكلّ من هو صالح لتلقّي الخطاب : فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 47 ) : سبق في نجوم التّنزيل بيان وعد اللّه بأن ينصر رسله عليهم السّلام ، وهو بيان يحكي اللّه عزّ وجلّ فيه ما سبق في تاريخ النّاس من هذا الوعد ، وممّا سبق في نجوم التّنزيل منه ؛ قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( غافر / 60 نزول ) متحدّثا بضمير المتكلّم العظيم ومؤكّدا : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( 51 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 52 ) . المعنى : فلا تتوهّمنّ أيّها المتلقّي لكلام ربّك مهما كان التّوهّم ضعيفا ؛ أنّ اللّه خالق كلّ شيء ، والّذي بيده ملكوت السّموات والأرض ، يخلف رسله عليهم السّلام ما وعدهم من نصر على أعداء رسالته الّتي أرسلهم بها ، وحمّلهم واجب تبليغها ، وواجب اتّخاذ ما يلزم للإقناع بمضامينها ، وترغيب وترهيب الّذين لا يكفيهم الاقتناع بالحقّ الرّبّاني ، محاصرة من كلّ جوانبهم الداخليّة الّتي لها تأثير على إرادتهم واختياراتهم السّلوك المنجي من عذاب ربّهم ، والمسعد لهم سعادة أبديّة في جنّات النّعيم . . . . إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 47 ) : أي : إنّ اللّه قويّ غالب بعزّته ، وهو ذو انتقام ، فهو يعاقب بالعدل على الذّنوب ، إلّا إذا اقتضت حكمته أن يغفر ما دون كبيرة الشّرك . الانتقام : المعاقبة على الذّنب . قول اللّه تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 )