عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

81

معارج التفكر ودقائق التدبر

أهل المحشر . يقال لغة : « شخص فلان بصره ، وشخص ببصره » أي : فتح عينيه ، ولم يطرف بهما ، متأمّلا مندهشا مبهوتا ، أو خائفا مذعورا . مُهْطِعِينَ : مهطع : اسم فاعل من فعل « أهطع » . وقد جاء عند أهل اللّغة في معنى هذا الفعل : « أقبل على الشّيء ببصره فلم يرفعه - نظر في ذلّ وخشوع - أقبل مسرعا خائفا - مدّ عنقه وصوّب رأسه ، أي خفضه وأماله - أسرع في العدو » . مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ : أي : مطأطئي رؤوسهم شاخصة أبصارهم في ذلّ وخضوع وخشوع . لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ : الطّرف : تحرّك جفن العين . أي : لا يرجع جفن كلّ واحد منهم إلى الانطباق بعد أن شخص بصره . . . . وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 43 ) : أي : وأفئدتهم خالية ، فقدت قواها الإدراكيّة كلّها من شدّة هول الموقف . جاء في هذا البيان النّهي عن توهّم أنّ اللّه غافل عمّا يعمل الظّالمون ، أي : النّهي على توهّم أنّ اللّه تعالى مهمل لعقابهم . إنّ اللّه - جلّ جلاله - يمهل ولا يمهل ، إنّه يؤخّر عقاب الظّالمين من أهل مكّة وما حولها إبّان التّنزيل إلى يوم القيامة . وقدّم هذا البيان مشهدا من مشاهد أحوال الظّالمين الكفرة يوم القيامة ، وهم في المحشر ذاهلون مندهشون خائفون أذلّاء خاشعون ساكنون ، مادّون أعناقهم مطأطئون رؤوسهم مع إمالة ذلّ وانكسار ، لا تنطبق أجفانهم من شدّة شخوص أبصارهم ، وأفئدتهم فاقدة قواها الإدراكيّة ، من شدّة هول الموقف الّذي هم فيه . قول اللّه تعالى خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ حامل رسالته من أمّته :