عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
69
معارج التفكر ودقائق التدبر
القضية الخامسة : جاء التعبير عنها بقول اللّه تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ : أي : وسخّر لكم الشّمس مشرقة على أرضكم في النّهار ، كثيرة المنافع لكم ، وسخّر لكم القمر بنظامه الخاصّ كثير المنافع ، يسيران ضمن نظام ثابت ، وعادة لا تخرم لحظة واحدة . الدّأب : العادة والسّنّة المتّبعة الّتي تتكّرّر بلا تغيير مع الجدّ والاجتهاد . القضية السادسة : جاء التعبير عنها بقول اللّه تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ : وقد سبق في نجوم التنزيل بيان منافع اللّيل والنهار للناس ، فالليل للسكون والراحة ، والنهار للعمل . القضيّة السّابعة : جاء التّعبير عنها بقول اللّه تعالى : وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ : دلّت هذه القضيّة على آية استجابة الدّعاء ، من آيات اللّه الدّالّات على وجوده ، فما من إنسان إلّا سأل اللّه ربّه أمرا من أمور دنياه ، في مال أو صحّة وعافية ، أو أمن ، أو خلاص من مكروه ؛ إلّا استجاب اللّه له بعض دعائه له ، ليبيّن له أنّه ربّ موجود في الغيب عن الحواس ، ويجيب دعاء المضطرّ إذا دعاه . القضيّة الثامنة : جاء التعبير عنها بقول اللّه تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها : أي : وإن اتّجهت أفكاركم لعدّ نعمة اللّه ( أي : نعمة الكثيرة عليكم ) لا تحصوها ، أي : لا تستطيعون إحصاءها عدّا ، لا تفصيلا ولا جملة ، أدناها نفس واحد تتنفّسونه . وهذه النّعم الكثيرة ، من اللّه ربّكم عليكم ، تستوجب أن تشكروه