عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
62
معارج التفكر ودقائق التدبر
الكفرة الجاحدين المشركين ، الّذين بدّلوا ما يجب عليهم من شكر نعم اللّه عليهم ، بالإيمان والإسلام والعمل بمراضيه ، فجعلوا مكانه كفرا وجحودا لنعم اللّه الكثيرة عليهم ، فنسبوا ما هم فيه من نعم اللّه إلى علمهم وعملهم ومهاراتهم في الكسب ، وإلى آلهتهم الباطلة الّتي اتّخذوها افتراء على حقّ اللّه عليهم ، وعبدوها من دونه ، وهي لا تنفعهم ولا تضرّهم بشيء ، ودعوا جماهير قومهم إلى سبل الكفر والضّلال الّتي سلكوها ، فاتّبعتهم جماهيرهم دون أن يحاكموا اتّباعهم لهم بآراء سديدة ، وعقول رشيدة ، وإنّما وثقوا بقياداتهم ورئاساتهم لهم فاتّبعوهم ، فأحلّوا قومهم باتّباعهم لهم في الكفر والضّلال دار البوار ، أي : دار معاقبة أهل الفساد باختيارهم الحرّ ، وهي جهنّم الّتي يحترقون بنارها يوم الدّين . . . . وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) : أي : دار معاقبة أهل الفساد والإفساد في الأرض . البوار : مصدر « بار ، يبور ، بورا ، وبوارا » أي : هلك ، أو كانت نتائج عمله خيبة ، فلم يحقّق المقصود منه ، فدار البوار هي دار الخيبة في كلّ شيء ، وجاء عطف البيان مبيّنا كون دار البوار : جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ( 29 ) : جهنّم : هي الدّار المعدّة لعذاب المجرمين يوم الدين . يصلونها : أي : يعذّبون بالاحتراق بنارها ، كلّما نضجت جلودهم بدّلهم اللّه جلودا غيرها ليذوقوا العذاب . وبئس القرار : أي : وساء سوءا - لا يوجد أشدّ منه - مكان إقامتهم واستقرارهم الأبديّ فيها . وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً : أي : وجعلوا للّه مماثلين ونظراء له ، في ربوبيّته أو في إلهيّته ، فعبدوهم من دون اللّه .