عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
40
معارج التفكر ودقائق التدبر
يستيقنون من عمق قلوبهم أنّه نبيّ اللّه ورسوله حقّا ، لكنّ الكافرين منهم كانوا بآيات اللّه يجحدون . السّلطان : الآية الخارقة المعجزة - الحجّة والبرهان . القضية الثالثة : قال فيها الرّسل عليهم السّلام لأقوامهم : . . . وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) : دلّت هذه العبارة على أنّ الرّسل عليهم السّلام تعرّضوا من قبل كبراء أقوامهم ؛ للتّهديد بما يؤذيهم أو يضرّهم في أنفسهم أو أموالهم أو أهليهم ، فقالوا : توكّلنا على اللّه ربّنا في أمر حمايتنا وحفظنا ، وصرف الضّرّ والأذى عنّا ، وعلى اللّه فليتوكّل المؤمنون جميعا ، ليحميهم ويحفظهم وينصرهم على من يريد بهم شرّا وضرّا وسوءا . القضية الرابعة : قال فيها الرّسل عليهم السّلام : وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا : ودلّت هذه العبارة على أنّ بعض أتباع كلّ رسول منهم ؛ وجدوا أنفسهم ضعفاء ، لا يملكون حماية أنفسهم من جبابرة كفّار قومهم ، فقالوا لرسولهم : كيف يحمينا التّوكّل القلبيّ على اللّه ، وكبراء كفّار قومنا يملكون القوّة المسلّحة ، والأنصار الكثيرين ، والجنود المطيعين لأوامر سادتهم وقادتهم ؟ . فقالت رسلهم عليهم السّلام لهم : إنّ اللّه هو الّذي بيده ملكوت السّماوات والأرض ، وقد آمنّا به ، ونهدّد بما يسوؤنا من أجل إيماننا وإسلامنا ، أفليس من كمال إيماننا بسلطانه العظيم أن نتوكّل عليه حتّى يحمينا وينصرنا ؟ ، ولن يوجد شيء يجلب لنا الوهن ويسدّ علينا سبل النّجاة من كيد كفّار أقوامنا ، وقد هدانا ربّنا سبلنا ، منها سبيل الهجرة ، ومنها سبيل إعداد المستطاع من القوّة ، لمواجهة قوّات أعدائنا إذا تحرّكوا