عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
98
معارج التفكر ودقائق التدبر
* وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ( 37 ) : زلفى : أي : قربى . وتطلق على درجة عالية ذات قرب من فيوضات ثواب اللّه يوم الدّين . فعلى أنّها اسم مصدر ، هي نائب مفعول مطلق . وعلى أنّها درجة عالية ، هي مفعول للفعل في « تقرّبكم » . * جَزاءُ الضِّعْفِ : أي : جزاء المضاعفة لأعمالهم . الضّعف : يطلق في اللّغة على مثل الشّيء ، أو مثليه فأكثر ، ودلّ البيان النّبويّ على أنّ الحسنة بعشر أمثالها عند اللّه في الحدّ الأدنى ، وتزاد بفضل اللّه إلى سبعمائة ضعف فأكثر . * الْغُرُفاتِ جمع « الغرفة » وهي في القصور الدّنيويّة عند العرب ذات منزلة رفيعة فيها ، تختار لسيّد القصر ومتعته الخاصّة ، ويصعد إليها بدرج ، وتكون في العادة عالية مشرفة . وقد تطلق « الغرفة » بالإفراد كما جاء في الآية ( 76 ) من سورة ( الفرقان / 42 نزول ) ويراد بها الجنس الشّامل للغرفات ، وعلى هذا تحمل القراءة الأخرى هنا في سورة ( سبأ / 58 نزول ) . فاللّه عزّ وجلّ يقول لهم تكميلا لإقناع الدّاعي إلى اللّه لهم بالحكمة من بسط الرّزق وتضييقه : وما أموالكم ولا أولادكم بالّتي تقرّبكم عندنا أقلّ تقريب ، فنحن الّذين منحناكموها لنبلوكم في رحلة امتحانكم ، ولكنّ الّذي يقرّبكم عندنا ما كان من كسبكم الإرادي ابتغاء مرضاتنا ، بالتّقرّب إلينا بالإيمان والطّاعة ، وفعل الخير الّذي رغّبنا عبادنا أن يفعلوه ، وترك ما رغّبناهم أن يتركوه ، فهؤلاء نجزيهم جزاء مضاعفا أضعافا كثيرة ، بسبب ما عملوا من صالحات في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، ونجعلهم آمنين من كلّ ما يكرهون ، في الغرفات الرّفيعات النّفيسات في جنّات النعيم يوم الدّين .