عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

88

معارج التفكر ودقائق التدبر

موقوفين فيه عند ربّهم يحاسبهم ، مع بيان ما يكون بين الأتباع وبين الّذين كانوا كبراءهم في الدّنيا من تخاصم ، إذ كانوا يأمرونهم بأن يكفروا باللّه ، وبأن يجعلوا له شركاء أندادا له ، في ربوبيّته ، وفي إلهيّته ، وفي هذا حثّ ضمنيّ للأتباع أن يتحرّروا من تبعيّتهم لقادتهم وأئمّتهم في الكفر ، لأنّهم سوف يتبرّؤون عند ربّهم من إضلالهم . التدبّر التّحليلي : قول اللّه تعالى : * وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ . . . ( 31 ) : سبق أن أبان اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القصص / 49 نزول ) أنّ أئمّة الكفر في مكّة إبّان التّنزيل قالوا بشأن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى يعنون الآيات التّسع الّتي آتاه اللّه إيّاها ، وهذا يدلّ على أنّهم يعرفون أنّ موسى عليه السّلام رسول من رسل اللّه ، وأنّه كان عليهم أن يؤمنوا به فلم يفعلوا ، فقال اللّه بشأنهم عقب البيان السّابق : * . . . أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ ( 48 ) . وجاء بعد سورة ( القصص / 49 نزول ) في نجوم التّنزيل تفصيل عن الرّسل ، وذكر بتمجيد للتوراة والإنجيل ، وشعروا من هذا أنّهم مأمورون في الإسلام بأن يؤمنوا بكلّ كتب اللّه السّابقة للقرآن ، فأرادوا أن ييئسوا الرّسول والدّعاة إلى الإسلام من أمّته ، بأنّهم لن يؤمنوا لا بالقرآن ولا بالكتب الّتي نزلت من قبله على الرّسل السّابقين ، فهي كتب نزلت بين يدي القرآن ، أي : قبله ، فأعلنوا قولهم الّذي جاء بيانه في الآية ( 31 ) من سورة ( سبأ / 58 نزول ) .