عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

81

معارج التفكر ودقائق التدبر

في هذه الجولة يبدأ الدّاعي إلى اللّه بطرح السّؤال التّالي على المشركين . الداعي إلى اللّه : أيّها المشركون أروني آلهتكم الّذين ألحقتموهم باللّه ، جاعلين إيّاهم شركاء له ، في ربوبيّته فإلهيّته . المناظر بلسان المشركين : يشير مثلا إلى هبل ، وإساف ، ونائلة ، ومناة ، والعزّى من أوثانهم الّتي يعبدونها ، ويدعونها . الداعي إلى اللّه : ماذا خلق هؤلاء من الكون حتّى يكونوا شركاء للّه في ربوبيّته ، فيستحقوا أن يشاركوه في إلهيّته . المناظر عن المشركين : قد يدّعي دعاوى كاذبة ، يزعم فيها أنّهم سألوا « هبل » في موقعة كذا أن ينصرهم على أعدائهم فانتصروا . وسأل فلان « مناة » أن يأتيه أولاد ذكور ، فجاءه أولاد ذكور . وسأل فلان « العزّى » أن يوفّق في سفره ، ويعود سالما رابحا في تجارته ، فذهب سالما وعاد سالما موفّقا ، ورابحا في تجارته . وكثيرة تجارب آبائنا وأجدادنا من هذا القبيل ، ولهذا نتقرّب إلى هذه الأوثان بالقرابين ، ونعبدها بالدّعاء ، والعكوف عندها ، والرّكوع لها ، والفاعل من ورائها أرواح من تمثّلهم . الداعي إلى اللّه : عند هذا الادّعاء الكاذب لا يجد إلّا أن يقول للمشركين زاجرا لهم : كَلَّا لم يكن لآلهتكم تأثير ما فيما زعمتم . فإن كانت قصصكم صحيحة فيما ذكرتم ، فليست آلهتكم هي الّتي حقّقت ما سرّكم في كذا وكذا وكذا . بل الّذي حقّقها لكم اللّه العزيز بقوّته الغالبة ، الحكيم في كلّ أفعاله ، فأنتم في حياة الابتلاء ، ورأس ما يمتحن فيكم عقولكم وضمائركم وإراداتكم ، وقد عبث الشّيطان بعقولكم