عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
797
معارج التفكر ودقائق التدبر
المثال الرابع : قول اللّه تعالى بشأن مشركي مكّة إبّان التّنزيل : * وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ ( 30 ) : أكّدوا كفرهم بالقرآن ب « إنّ - والجملة الاسميّة » وغرضهم التّيئيس من معالجتهم رجاء أن يؤمنوا ويسلموا . المثال الخامس : قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله بشأن ما أوحى اللّه به إليه من قرآن ومعه غيره : * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 ) : جاء توكيد هذا البيان ب « إنّ - والجملة الاسمية - والّلام المزحلقة » لأنّ المقصودين بالبيان الّذين لم يؤمنوا من قوم الرّسول ، ولو كان الخطاب موجّها له . المثال السّادس : قول اللّه تعالى : * وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 46 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 ) : جاء التوكيد ب « لقد » المشعرة بأنّ اللّام مبنيّة على قسم منوي ، لأنّ المقصودين بالتوكيد المشركون الكافرون . وقول موسى عليه السّلام لفرعون وملئه : إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ مؤكدا ب « إنّ - والجملة الاسميّة » لأنّ حال فرعون وملئه تستدعي بلاغيّا هذا التوكيد . وأكتفي بهذه المستخرجات من الاختيارات البلاغيّة في سورة « الزّخرف » . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، وفتحه . * * *