عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

792

معارج التفكر ودقائق التدبر

لأحد ، إلّا من كان منهم مؤمنا وشهد بالحقّ عن علم ، وهم يعلمون حال من يشفعون له أنّه كان مؤمنا . دلّ على القصر النفي والاستثناء ، وهو قصر حقيقي ، من قصر صفة على موصوف . ثالثا : الإيجاز بالحذف ومن الإيجاز بالحذف في السورة ما يلي : قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم يعلّمه ما يقوله للمشركين : * قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 ) : أي : [ قال أ ] تستمرّون متّبعين ما وجدتم عليه آباءكم ، ومحافظين على تقليدهم والسّير على آثارهم [ ولو جئتكم بأهدى ممّا وجدتم عليه آباءكم ] ممّا يضمن لكم النّجاة والسّعادة الأبديّة يوم الدّين ؟ . رابعا : الالتفات يوجد في السّورة التفاتات كثيرات من الخطاب إلى الغيبة ، والعكس ، ومن المفرد إلى الجماعة والعكس ، وانتقالات من الحياة الدّنيا ، إلى الآخرة ، وهي فنون بلاغيّة جميلة الحركة عمادها التّنويع . خامسا : الاستقطاع من الماضي أو المستقبل وتقديم البيان كأنّه يجري الآن ومن هذا الفنّ البديع في السورة ما يلي : المثال الأول : قول اللّه عزّ وجلّ في حكاية ما يخاطب به الكافرين يوم الدين : * وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 ) :