عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
786
معارج التفكر ودقائق التدبر
الصّفة السّادسة : دلّ عليها قول اللّه تعالى : . . وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 ) : أي : وإلى حسابه ، وفصل قضائه ، وتنفيذ جزائه ، ترجعون يوم الدّين ، أيّها الموضوعون في الحياة الدّنيا موضع الامتحان . في هذه العبارة قصر استفيد من تقديم المعمول « إليه » على عامله : « ترجعون » فالحكم يومئذ للّه وحده . الصّفة السّابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى : وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 ) : سبق في نجوم التّنزيل بيان شروط الشّفاعة بوجه عام ، أمّا المعبودون ، ومنهم الملائكة عند بعض العرب ، وعيسى عند النّصارى ، وعزير عند بعض اليهود - فلا يملك أحد منهم مهما كان شأنه وارتفعت منزلته - شفاعة ما لأحد ما إلّا ضمن الشّروط الّتي سبق بيانها في نجوم التّنزيل ، وهي : ( 1 ) أن يأذن اللّه للشّافع بأن يشفع للمشفوع له . ( 2 ) أن يرضى اللّه عزّ وجلّ قول الشّافع في المشفوع له . ( 3 ) أن يكون المشفوع له من عصاة المؤمنين ، أمّا الكافرون فلا شفاعة لأحد فيهم . ودلّ ما جاء في هذه الآية ( 86 ) على أنّ المعبودين من دون اللّه لا يملك الشفاعة مهنهم إلّا من تحقّق فيه شرطان : الشّرط الأوّل : أن يكون مؤمنا قد شهد بالحقّ شهادة صادقة صحيحة ، أعلن فيها إيمانه بكلّ ما أمر اللّه بالإيمان به ، في الدّين الّذي اصطفاه لعباده ، دلّ عليه : إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ . الشّرط الثاني : أن يكون من الّذين كانوا يعلمون في أجهزة المعرفة لديهم ، ما شهدوا به من الحقّ علما جليّا ، ولم تكن شهادتهم الإيمانيّة