عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

784

معارج التفكر ودقائق التدبر

« لقي الشّيء ، ولاقاه » أي : استقبله وواجهه ، وحصل له ما يحدث بهذه المواجهة ممّا هو موعود به . قول اللّه تعالى مبيّنا بعض صفاته جلّ جلاله : * وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 ) وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 ) وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 ) : في هذه الآيات بيان سبع صفات يصف اللّه عزّ وجلّ بها نفسه ، ترسيخا وتعميقا لكلّيّات إيمانيّة في قلوب المؤمنين ، وإسقاطا لنقائضها وأضّدادها المتمركزة في أوهام الكافرين : الصفة الأولى : دلّ عليها قول اللّه تعالى : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ : أي : واللّه هو وحده الّذي اجتمعت له صفة الإلهيّة في السّماء ، فملائكة السّماوات يعبدونه ، وصفة الإلهيّة في الأرض ، فالمؤمنون من الجنّ والإنس يعبدونه في الأرض ، والملائكة الّذين لهم وجود في الأرض يعبدونه فيها . أمّا ما يعبد في الأرض من دون اللّه ، فليس له من يعبده في السّماء ، لأنّ سكان السّماوات من الملائكة مؤمنون بالطّبع فلا يعبدون إلّا ربّهم . الإله : هو في اللّغة المعبود ، ولا يستحقّ أن يكون معبودا إلّا من كان ربّا ، ولا ربّ في الوجود كلّه غير اللّه تبارك وتعالى . الصّفة الثانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى : وَهُوَ الْحَكِيمُ : أي : وهو المتّصف بكمال الحكمة ، في اختياراته من الاحتمالات الممكنات ، وفي تصاريفه في كونه وفي عباده .