عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
78
معارج التفكر ودقائق التدبر
الجولة الثّانية : مفتاحها : . . . وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) : الدّاعي إلى اللّه : يقول للمشركين : نحن وإيّاكم على طرفين متناقضين . * نحن نقول : لا ربّ في الوجود كلّه إلّا اللّه ، فلا إله إلّا هو . * وأنتم تقولون : للّه شركاء في ربوبيّته ، فله شركاء في إلهيّته . هذان قولان متناقضان تماما ، ولا بدّ عقلا من أن يكون أحدهما حقّا ، والآخر باطلا ظاهر البطلان ، لأنّ النّقيضين لا يجتمعان معا ولا يرتفعان معا ، في شيء واحد . * فإمّا أن نكون نحن على هدى ، وأنتم في ضلال مبين . * وإمّا أن تكونوا أنتم على هدى ، ونحن في ضلال مبين . فقدّموا ما لديكم من أدلّة لإثبات ما تدّعون ، ونحن نقدّم ما لدينا من براهين لإثبات ما نؤمن به . وهنا تأخذ المناظرة جدّيّتها ، فإذا بدأ المتحدّث عن المشركين بتقديم أدلّته ، كان لدى الدّاعي إلى اللّه حقائق كثيرة لإسقاطها وبيان بطلانها . وإذا كان الدّاعي هو البادئ بتقديم براهينه لم يجد المشرك ما يستطيع به إسقاطها ، أو التّشكيك فيها ، إلّا غوغائيّات وأكاذيب يفتريها ، وهنا تظهر خيبته ، وينكشف إصراره على الباطل ، والتزامه بما يرضي أهواءه وشهواته ونزعاته ونزغاته وتقاليده العمياء . وإذا استبصر واهتدى إلى الحقّ وأعلن قبوله له ، كان المقصود بالمناظرة قد تحقّق والحمد للّه . الجولة الثّالثة : مفتاحها : قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) :