عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
754
معارج التفكر ودقائق التدبر
فأوهم المصريّين أنّ موسى يريد انتزاع الملك منه بأعماله السّحريّة ، وأنّه يتستّر بدعوة دينيّة إلى ما يسمّيه ربّ العالمين . 2 - أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ ( 52 ) . « أم » هي المنقطعة للإضراب ، بمعنى : « بل » . أي : بل ما يدّعيه من أنّه نبيّ مرسل من ربّ العالمين هو ادّعاء كاذب . كيف يكون رسول ربّ العالمين وأنا بصفاتي خير منه ؟ ! * هُوَ مَهِينٌ : أي : هو حقير ضعيف من قوم هم عبيد لكم . * وَلا يَكادُ يُبِينُ : أي : وفي لسانه عقدة ، فإذا نطق يريد التعبير عن مراده تكلّم بكلفة وصعوبة . كاد : هي بمعنى « قارب » يقال لغة : « كاد فلان أن يعمل كذا » أي : قارب أن يعمله . وظاهر عبارة : ما كاد يفعل كذا ، هي بمعنى : ما قارب أن يفعله ، فهي تنفي مقاربة العمل ، لكنّ الاستعمال جار على معنى : أنّه قارب أن لا يفعل الفعل لكنّه فعله . والتعبير الملائم : ويكاد لا يبين ، ولكنّ العرب جرى على ألسنتهم للدّلالة على هذا المعنى استعمال : ولا يكاد يبيّن ، فجرى على وفقه الاستعمال القرآني . وربّما كان قصد فرعون أنّ موسى لا يقترب من الإبانة عن مراده في الكلام بل يعجز كلامه عنه ، ويقصّر عن الوصول إلى الاقتراب من الإبانة . 3 - فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) : « لولا » حرف تحضيض بمعنى « هلّا » . « أسورة » جمع « سوار » . أي : فهلّا إن كان رسول ربّ العالمين كما يزعم أغناه فجعله من ذوي الثّراء العظيم ، بآيات باهرات معجزات من عنده ، وألقى عليه أسورة