عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
750
معارج التفكر ودقائق التدبر
الْعالَمِينَ ( 46 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 ) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 ) وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ( 49 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 50 ) . * وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 46 ) : التوكيد بعبارة وَلَقَدْ موجّه للمعنّيين بالمعالجة من مشركي مكّة إبّان التنزيل . يتحدّث ربّنا بضمير المتكلّم العظيم ، بكلام موجّه للمعالجين إيّان التّنزيل من مشركي مكّة . أي : نؤكّد لكم بعبارة شديدة التوكيد ، أنّنا أرسلنا نبيّنا موسى مصحوبا بآياتنا البيانيّة والإعجازيّة ، إلى فرعون وملئه ، وهم علية قومه ، فقال لهم : إنّي رسول ربّ العالمين إليكم . الملأ : أشراف القوم وسراتهم الّذين يملؤون عيون العامّة . * فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 ) : أي : فحين جاءهم موسى بآياتنا البيانيّة الدّاعية إلى دين اللّه الحقّ ، ونبذ ما هم فيه من شركيّات وكفريّات ، فاجؤوا موسى عليه السّلام بالضّحك ممّا جاءهم به ، إذ كانوا يعتقدون أنّ الدّين الّذي هم مستمسكون به دين حقّ موروث عن آبائهم بالتقليد لا بحجّة عقلية . وطلب فرعون من موسى عليه السّلام أن يقدّم ما يدلّ على أنّه رسول ربّ العالمين ، فأراه آيتي العصا واليد ، فاتّهمه بأنّه ساحر ، ودعاه إلى مباراة بينه وبين كبار سحرة المصريّين ، فنصر اللّه عزّ وجلّ موسى عليه