عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

746

معارج التفكر ودقائق التدبر

يجب تركه ، وعلى البرّ والإحسان والخير ، وفضائل السّلوك ومكارم الأخلاق . * . . وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ . . : أي : وإنّ الذي أوحي إليك وفي مقدّمته القرآن لذكر لك ولقومك . الذّكر : يأتي بمعنى حفظ الشّيء في الذّاكرة ، وبمعنى استحضاره في ساحة التّصوّر الحاضر ، وبمعنى نطق ما يدلّ عليه من كلام باللّسان . ويأتي الذّكر بمعنى الصّيت الحسن الّذي يكتسب النّاس به الشرف ، ويتفاخرون به . * وَلِقَوْمِكَ : عبارة صالحة لإرادة أمّة دعوة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهم كلّ المكلّفين من النّاس أن يؤمنوا به وبكلّ ما أنزل اللّه عليه من وحي ، وأن يعملوا بما أمر اللّه به ، وأن يتركوا ما نهى اللّه عنه في هذا الدّين الخاتم . وكون القرآن وسائر ما أوحى اللّه به إلى رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ذكرا لهم ، هو على معنى أنّه مطلوب منهم أن يتبلّغوه ويفهموه ، ويضعوه في ذاكراتهم ، ويستدعوه إلى ساحة التّذكّر الحاضر ، ليكون دافعا لتحقيق مطلوب اللّه منهم فيه ، كلّما دعت المناسبة . وهي صالحة أيضا لإرادة قومه العرب الّذين نزل الوحي الرّبّانيّ وفي مقدّمته القرآن بلغتهم ، وهذا شرف عظيم لهم ، وصيت حسن بين النّاس أجمعين ، ولولا نزول القرآن المجيد المعجز ، وسائر ما أوحى اللّه عزّ وجلّ به إلى رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، باللّغة العربيّة ، لم يكن للعرب صيت وشرف عظيم بين أمم الأرض الكبرى ، ولما كانت لهم جامعة تجمعهم . وهذا الشّرف العظيم ينبغي أن يكون دافعا للعرب ، أن يؤمنوا برسالة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن يؤمنوا بالقرآن ، ويكونوا رسل تبليغه للنّاس أجمعين ، لا