عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

73

معارج التفكر ودقائق التدبر

( 23 ) قرأ ابن عامر ، ويعقوب : [ فزّع ] بالبناء للمعلوم ، والفاعل هو اللّه عزّ وجل . وقرأها باقي القرّاء العشرة : فُزِّعَ بالبناء لما لم يسمّ فاعله . وهي على معنى : فزّع اللّه عزّ وجلّ . فمؤدّى القراءتين واحد ، وهما من التفنّن في التعبير . تمهيد : في هذا الدّرس تعليم حوار إقناعيّ وجدليّ للرّسول ولكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، يوجّه للمشركين بشأن آلهتهم الّتي يعبدونها من دون اللّه عزّ وجلّ . التّدبّر التحليلي : قول اللّه تعالى خطابا لرسوله فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته في تعليم حواري دعويّ يوجّه للمشركين : * قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 ) : * ادْعُوا : اسألوا لتحقيق منافع لكم ، أو كشف ضرّ أو سوء عنكم . * الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ : أي : الّذين جعلتموهم آلهة تعبدونهم من غير اللّه ، وهم من دونه خلق من خلقه ، خاضعون لتصاريفه ، فجعلتموهم كذبا وزورا وافتراء شركاء للّه في إلهيّته وفي بعض ربوبيّته .