عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

722

معارج التفكر ودقائق التدبر

البريء : هو المبتعد كلّ البعد ، المطّهّر غاية الطّهارة ، ممّا تبرّأ منه . واستبرأ من النّجاسة ، أي : تطهّر منها فأبعدها عنه كلّ البعد . والشّرك من أشنع النّجاسات المعنويّة ، فالمؤمن الحريص على نجاته وعلى فوزه بالسّعادة الأبديّة ، يتبرّأ من آلهة المشركين الّذين اتّخذوهم آلهة من دون اللّه ، ويبتعد عنهم كلّ البعد ، أكثر ممّا يستبرئ من النّجاسات المادّيّة . * إِذْ : ظرف زمان معمول لفعل محذوف تقديره هنا : واذكروا الحدث الّذي جرى يا أبناء إسماعيل بن إبراهيم حين قال إبراهيم جدّكم لأبيه ولقومه إنّني براء من كلّ ما تعبدون ، إلّا من عبادة الّذي فطرني فخلقني بعد أن لم أكن شيئا مذكورا ، وإذ هداني إلى الإيمان به ربّا لا شريك له في ربوبيّته ، فإنّه سيهديني إلى صراط عبادتي له ، وإلى أعمال العبادات الّتي ترضيه من عباده ، المباينة لعبادات المشركين لآلهتهم ، الّتي اتّخذوها من دون اللّه زورا وبهتانا ، وافتراء على اللّه في ربوبيّته وفي إلهيّته . وجاء ذكر لِأَبِيهِ قبل ذكر وَقَوْمِهِ مع أنّه منهم ، لبيان أنّ إبراهيم عليه السّلام ، التزم بتبليغ وإنذار عشيرته الأقربين قبل أو مع تبليغ وإنذار سائر قومه ، وهو الأمر الّذي أرشد اللّه إليه رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله له في سورة ( الشعراء / 47 نزول ) : * وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) : . قول اللّه تعالى متابعا الحديث عن إبراهيم عليه السّلام : * وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 28 ) : * فِي عَقِبِهِ : أي : في ذرّيّته ، العقب : يأتي في اللّغة بمعنى : ولد الرّجل ، وولد ولده الباقين بعده ، والولد في اللّغة يطلق على الذكر