عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
71
معارج التفكر ودقائق التدبر
الحفيظ : من أسماء اللّه الحسنى ، وهو على وزن « فعيل » صيغة مبالغة لاسم الفاعل « حافظ » أي : عظيم الحفظ . الحفظ : صون الشّيء من الزّوال والاختلال في أيّ أمر من أموره . ويدخل في معنى الحفظ ، العلم بما هو داخل تحت الصّيانة علما لا تتمّ الصّيانة إلّا به ، وتدخل فيه أيضا المراقبة الدّائمة له . فاللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه - حفيظ بسلطانه وهيمنته على كلّ شيء ، كلّ صغير وكبير في الكائنات كلّها المخلوقة له ، من أن يخرج شيء منها مهما دقّ ، عمّا قدّر له وقضى في خطّة وجوده ، متابعا الزّمن مع أصغر وحداته . ومحيط بكلّ شيء ظاهر وباطن مادّيّ ومعنويّ علما . ومراقب دواما لكلّ ما أحاط به علمه . ومن ذلك أنّه مراقب دواما لعباده المكلّفين الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان ، فلا توجد حركة ولا سكون ، ولا خاطرة ، ولا نيّة ، ولا إحساس ، ولا شعور بلذّة أو ألم ، أو سرور أو حزن ، إلّا مشمول بمراقبته مع توالي أصغر الوحدات الزّمنيّة - جلّ جلاله وعظم سلطانه - مع حفظه من أن يخرج عن خطّة وجوده المقدّرة المقضيّة له ، بتأثير من ذات الشّيء ، أو بتأثير كائن آخر فيه إلّا بإذن اللّه أو بأمره . هذا هو اسم اللّه « الحفيظ » بحسب مقادير فهمنا لأسماء اللّه الحسنى وصفاته العلا . وجاء التّنبيه على هذا الاسم ملائما لكونه تعالى قد مكّن إبليس وجنوده من إغواء النّاس ليعلم من يؤمن بالآخرة بإرادته الحرّة ، ويميزه من الشّاكّ أو الكافر بها . وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الرابع من دروس سورة ( سبأ ) . والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه . * * *