عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

705

معارج التفكر ودقائق التدبر

والصناعات ، والتجارات ، وسبل الحماية والحفظ والأمن ، في السّلم والحرب ، وغير ذلك . فلفظ « السّبل » في الاستعمال القرآنيّ يشمل السّبل المادّيّة والمعنوية . قول اللّه تعالى متابعا بيانه في عرض أمثلة من مظاهر ربوبيّته في كونه الّتي لا يشاركه فيها أحد من دونه : * وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 ) : أي : وهو الّذي يرزقكم فلا ترزقكم آلهتكم الّتي تعبدونها من دونه ، ومن ظاهرات رزقه لكم ، أنّه نزّل كما تعلمون من السّحاب إذ هو بالنّسبة إليكم سماء ( إذ كلّ ما علا فأظلّ فهو سماء ) نزّل ماء بقدر اقتضته حكمته ، لرزق عباده وسائر الأحياء في الأرض . ودلّ على عظمة ربوبيّته بإنبات أنواع النّباتات في الأرض ، فالتفت متكلّما بضمير المتكلّم العظيم فقال تعالى : فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً : أي : فأحيينا بالماء إذ جعلناه بخلقنا سببا ، بلدة قاحلة لا نبات فيها ، فصارت ذات حياة بالنّبات الّذي أخرجناه فيها خضرا نضرا . البلدة ، والبلد : المكان الواسع من الأرض ، ويطلق لفظ « البلدة » على الأرض ، تقول العرب : « هذه بلدتنا » أي : أرضنا . ووصفت « البلدة » ولفظها مؤنّث ، بلفظ « ميت » أو « ميّت » إلحاقا بما يستوي فيه المذكّر والمؤنّث من صيغ . قال الزّجّاج : « الميت والميّت » بالتخفيف والتّشديد ، ويستوي فيه المذكّر والمؤنث . ولتقريب قضيّة إحياء الموتى يوم القيامة إلى أذهان منكري البعث : قال اللّه تعالى لهم : كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 ) : أي : كذلك الّذي تشاهدونه