عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
703
معارج التفكر ودقائق التدبر
العليم : أي : ذو العلم الشّامل لكلّ ما خلق . كان مشركو العرب عند بعثة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم يؤمنون بربوبيّة اللّه عزّ وجلّ في خلقه السّماوات والأرض ، لكنّهم كانوا يجعلون له شركاء في ربوبيّته بشؤون حيواتهم ، كالنّصر ، والرّزق ، والأمن ، والتّوفيق في الأسفار ، ومنح الذّرّيّة ، ونحو ذلك « 1 » . فأبان اللّه عزّ وجلّ لهم أنّ ربوبيّته شاملة كلّ شيء في الكون ، فهو واحد أحد في ربوبيّته لكونه ، لا يشاركه فيها أحد ، ومن مظاهر ربوبيّته في الأرض أنّه تبارك وتعالى جعل لهم الأرض مهدا ، وأنّه جعل لهم فيها سبلا ، وأنّه يرزقهم فينزل لهم الغيث من السّماء ، ويخرج لهم أرزاقهم من الأرض ، وأنّه خلق الأزواج كلّها من أصناف الحبوب والثمار وغيرها ، وأنّه خلق الأزواج التّكامليّة في الأشياء ، ممّا تنبت الأرض ، ومن أنفسهم ، وممّا لا يعلمون ، وأنّه جعل لهم من الفلك ومن الأنعام ما يركبون ، وهذه من عناية اللّه بهم ومننه عليهم في الأرض ، فالرّبوبيّة كلّها في الكون كلّه للّه وحده لا شريك له . قول اللّه تعالى خطابا للّذين جعلوا للّه شركاء في ربوبيّته وهم يؤمنون بأنّ اللّه هو الّذي خلق السّماوات والأرض : * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 10 ) : وفي القراءة الأخرى [ مهادا ] : أي : الّذي تؤمنون بأنّه هو الّذي خلق السّماوات والأرض ، لم يشاركه في خلقهما شريك ما ، هو الّذي جعل لكم الأرض مهدا ومهادا .
--> ( 1 ) انظر الملحق الثالث من ملاحق تدبّر سورة ( فاطر / 43 نزول ) - « توحيد الرّبوبيّة وتوحيد الإلهيّة في الدّلالات القرآنية » .