عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
697
معارج التفكر ودقائق التدبر
والنّزعات والنّزغات الجانحات ، المؤدّيات إلى عقاب اللّه وعذابه ، وعن الاستجابة لوساوس الشّياطين وتسويلاتهم ، وعن اتّباع خطواتهم . وكلّ من العقل العلميّ والعقل الإراديّ مراد بعبارة : لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 ) : أمّ الكتاب : أصل كلّ معلومة كتبت في كتاب ، بعد التّعبير عنها بكلمات اللّه ، والكتاب : جنس يشمل كلّ الكتاب ، فأمّ الكتاب ينطبق على اللّوح المحفوظ ، وهذا المعنى مطابق لقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البروج / 27 نزول ) : * بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 ) . وأمّ اللّوح المحفوظ علم اللّه عزّ وجلّ في نفسه . فالقرآن مكتوب بكتابة يعلمها اللّه - جلّ جلاله - في اللّوح المحفوظ عنده ، وهو في هذا اللّوح المحفوظ ، في مكان عليّ ذي منزلة رفيعة ، هو فيها « عليّ » لأنّ دلالاته تتعلّق بكبريات الحقائق المبيّنات لصفات اللّه ، والمبيّنات لمطلوبات اللّه من عباده الّذين خلقهم في أحسن تقويم ، وهم مطالبون بها في رحلة امتحانهم ، والمشتملات على بيان بعض صفات داري الجزاء يوم الدّين ، أعظم دارين خلقهما اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - في كونه ، مع ما فيه من آيات بيانيّة معجزة . وهو أيضا حَكِيمٌ : لأنّ كلّ ما فيه من بيان ، مشتمل على حكمة بالغة غاية الحكمة في معانيه وفي مبانيه . الحكمة : اختيار أحسن الاحتمالات الممكنة وأفضلها ، ووضع كلّ مختار منها في أفضل المواضع الملائمة له . ولفظ « الحكيم » يصلح وصفا