عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

695

معارج التفكر ودقائق التدبر

وفيها تلويح بإنذار المشركين الكافرين بالقرآن ، بأنّهم بكفرهم يعرّضون أنفسهم لعذاب وإهلاك مستأصل ، مشابه لما حصل للمهلكين السّابقين ، من كفّار الأمم السالفة ، الّذين كذّبوا رسل ربّهم ، واستهزؤوا بهم . التدبّر التّحليلي : قول اللّه تعالى : * حم ( 1 ) : حرفان من الحروف المقطعة الواردة في أوائل بعض سور القرآن المجيد ، وقد ذكرت ما يكفي بشأنها لدى تدبّر أوّل سورة ( القلم / 4 نزول ) . قول اللّه تعالى : * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) : يقسم اللّه عزّ وجلّ بالقرآن المجيد ، فالواو هي واو القسم ، وذكره اللّه هنا بعنوان « الكتاب » لتأكيد تكليف المؤمنين المسلمين بأن يدوّنوه ، ويجعلوه كتابا مصونا محفوظا من التّغيير والتّبديل والزّيادة والنّقص والتحريف والضّياع . وقد تمّ هذا بأمر من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لكتّاب الوحي ، ثمّ بما قام به خلفاؤه من أصحابه من بعده ، على ما هو معروف في التّاريخ . ووصفه اللّه عزّ وجلّ ب الْمُبِينِ : أي : الظّاهر الواضح الّذي لا غموض في كلماته وتراكيب جمله ، والمظهر الموضح للمعاني المقصودة من تنزيله . فالمعنى الأول : هو من فعل : « أبان » اللازم ، بمعنى ظهر واتّضح . والمعنى الثاني : هو من فعل : « أبان » المتعدّي ، بمعنى أظهر وأوضح .