عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

670

معارج التفكر ودقائق التدبر

أي : وتفرّق أتباع الرّسل عليهم السّلام السّابقين عن الّذي وصّاهم اللّه به من الدّين ، وَما تَفَرَّقُوا فيه إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ الرّبّانيّ بما أنزل اللّه على رسله عليهم السّلام ، وفهموه ، ووعوه ، وكان سبب تفرّقهم بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ من الكلمات المحدّدات المبيّنات ما تمّ به تقدير اللّه وقضاؤه ، وهذه الكلمة سَبَقَتْ بتأخير معاقبة الّذين يتفرّقون في الدّين بغيا بينهم إلى يوم القيامة ، وهذه الكلمة صادرة مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ، هو زمن الحساب ، وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء ؛ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ولنفّذ عقاب اللّه فيهم في الحياة الدّنيا . المثال الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ فيها : * . . . وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ . . ( 15 ) : أي : وأمرت بأوامر تتعلّق بأحكام الحقوق لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ في أحكامي وأقضيتي أيّها النّاس . المثال الرابع : قول اللّه عزّ وجلّ فيها : * تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ . . ( 22 ) : أي : ترى الظالمين من دركة الكفر خائفين من جزاء ما كسبوا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، وهذا الجزاء سيقع بهم لا محالة ، حين يساقون زمرا إلى دار عذابهم . المثال الخامس : قول اللّه عزّ وجلّ فيها بشأن نعيم الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات في روضات الجنّات : * ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . ( 23 ) : أي : يُبَشِّرُ اللَّهُ به عِبادَهُ . . . المثال السّادس : قول اللّه عزّ وجلّ فيها :