عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
67
معارج التفكر ودقائق التدبر
وسبق وافي التحليل في تدبّر الآية ( 7 ) من هذه السّورة . * . . . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 19 ) : أي : إنّ في ذلك الّذي كان من السّبئيّين ، والّذي كان من تصاريفنا الحكيمة فيهم ، ومتابعتنا لهم بالعقاب الّذي سبق ذكره ، لعلامات على سنّة اللّه في عباده الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء ، يستفيد منها وينتفع بها كلّ صبّار مع تتابع الزّمن على فعل ما أمر اللّه به وترك ما نهى اللّه عنه ، كثير الشّكر للّه بالتّقرّب إليه بمحابّه من نوافل العبادات والقربات ، فهو بذلك مرشّح لأن يكون من الأبرار فالمحسنين . صبّار : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « صابر » أي : هو كثير الصّبر على ابتلاءات اللّه له بالأعمال الشّاقة وبالمكاره . شكور : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « شاكر » أي : هو كثير الشّكر للّه بالتّقرّب إليه بالنّوافل من العبادات . أمّا من هو غير مستعدّ لأن يكون صبّارا شكورا ، فإنّه يستمتع بأخبار الأوّلين وقصصهم ، ولا ينتفع بما فيها من آيات دالّات على سنن اللّه في عباده ، بل يبقى غارقا في معاصيه ، كافرا بنعم اللّه عليه ، ودوافعه الضّعيفة للاستقامة والتّخلّي عمّا هو فيه من متاع الحياة الدّنيا ولذّاتها ، تكون باردة ساكنة مسترخية لا تنشط لفعل خير من مراضي اللّه عزّ وجلّ . قول اللّه تعالى متابعا الحديث عن قوم « سبأ » : * وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21 ) . وفي القراءة الأخرى : [ صدق ] بفتح الدّال دون تشديد .