عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

653

معارج التفكر ودقائق التدبر

ما يملكون في وجودهم الأبديّ ، خسروا ذواتهم ، وصفاتهم ، والخلاص من الآلام في أزمانهم الأبديّة ؟ ! ! . قول اللّه تعالى في النّصّ يبيّن سبب كون الظّالمين الكافرين أخسر الخاسرين يوم الدّين : * . . . أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ ( 45 ) : * أَلا : أداة استفتاح ، وتنبيه ، وتوكيد . المقيم : الباقي في مكانه لا يرتحل عنه ، فالعذاب المقيم هو العذاب الدّائم المستمرّ في شدّته مع توالي الأزمان . في هذه العبارة بيان سبب كون الكافرين الظّالمين أخسر الخاسرين ، وهذا يظهر يوم الدّين ، وهو أنّهم باقون في عذاب دائم ، لا يرحل عنهم ولا يتحوّل ، إذ كانوا في الحياة الدّنيا كافرين كفرا أبديّا ، فلو أحياهم ربّهم في الدّنيا أبدا لاستمرّوا كافرين أبدا . قول اللّه تعالى يبيّن أنّ الكافرين الظّالمين حين محاسبتهم ، وفصل القضاء بشأنهم ، والحكم عليهم بالخلود في عذاب النّار ، لم يكن لهم من ينصرهم من دون اللّه ، ولم يكن لهم سبيل للخلاص من حكم اللّه عليهم بالضّلال : * وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ( 46 ) : أي : وما كان لهم حين محاسبتهم والحكم عليهم بالخلود في عذاب النّار أولياء من دون اللّه محبّون لهم ، ينصرونهم فيدفعون عنهم حكم اللّه عليهم بالعذاب الأبدي . ومن يحكم اللّه عليه بالضّلال والعذاب الأبدي فما له من سبيل