عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
644
معارج التفكر ودقائق التدبر
لِرَبِّهِمْ . . : أي : والّذين أطاعوا ربّهم فحقّقوا بطاعتهم له ما طلب منهم أن يحقّقوه ، من فعل أو ترك . وهذا يشمل الاستجابة لكلّ أوامره ، ولكلّ نواهيه ، الجسديّة والنّفسيّة ، ولو كان لا يقتضي التّكرار والمواظبة . الصّفة السّابعة : دلّ عليها في النّصّ قول اللّه تعالى : وَأَقامُوا الصَّلاةَ : أي : أدّوا الصّلاة المفروضة مداومين ومواظبين عليها في أوقاتها ، على الوجه الشّرعي المطلوب فيها . يقال لغة : « أقام الرّجل العمل » أي : أدّاه مداوما على أدائه ، ومواظبا عليه ، وموفّيا حقّه . وخصّت إقامة الصلاة بالذّكر للدّلالة على وجوب الاهتمام بها ، والعناية بالمحافظة عليها ، لأنّها أولى أركان الإسلام بعد إعلان الشّهادتين . الصّفة الثامنة : دلّ عليها في النّصّ قول اللّه تعالى : وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ : الشّورى : اسم للتّشاور . ويطلق على الأمر الّذي يتشاور المتشاورون فيه . يقال لغة : « شاور الرّجل صاحبه في أمر ، مشاورة ، وشوارا » أي : طلب رأيه فيه . ويقال : « اشتور القوم ، وتشاوروا » أي : شاور بعضهم بعضا . ويقال : « استشار المرء حكيما في أمر » أي : طلب رأيه فيه . من مفاخر الإسلام في نظمه ، أنّ كلّ أمر متروك لتنظيمات المسلمين وتدبيراتهم ، وإصدار القرار فيه ، خاضع لنظام الشّورى ، أي : لتشاور أهل الحلّ والعقد في الأمر الموضوع للتّشاور ، ولاتّخاذ قرار بشأنه . والأكثريّة في هذه الأمور أكثريّة ملزمة ، بخلاف ما للّه أو لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم