عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
613
معارج التفكر ودقائق التدبر
وحده كامل القوّة وكامل العزّة لا يشاركه في كمالهما أحد ، وكلّ ذي قوّة ما وعزّة ما ، فقوّته وعزّته خلق من خلقه يمدّه بهما ، وإذا شاء سلبهما منه بأقلّ من لمح البصر . وبقوّته وعزّته تبارك وتعالى يعاقب الكافرين والمجرمين ، ويهلك الجبّارين الّذين يستعملون ما أنعم اللّه به عليهم من رزق في : البغي وظلم عباد اللّه ، وفي كبائر الإثم والفجور وفي كلّ ما يحلو لهم من المعاصي والجرائم كافرين بإنعام المنعم . القوي : اسم من أسماء اللّه الحسنى ، ومعناه : ذو القوّة الّتي ليس فوقها قوّة ، والّتي يفعل اللّه بها ما يشاء . العزيز : اسم من أسماء اللّه الحسنى ، ومعناه : ذو القوّة الغالبة لكلّ القوى ، وإذا شاء سلب بعزّته قوّة كلّ ذي قوّة . قول اللّه تعالى : * مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 ) : الناس فريقان في الحياة الدّنيا : الفريق الأول : فريق الّذين يريدون الآخرة مؤمنين بها ، ولا يهملون إرادة ما قسم اللّه لهم من متاعات الحياة الدّنيا ، وهم بمقتضى إراداتهم هذه يجتهدون في الأعمال الّتي يبتغون بها مرضاة اللّه وثواب الآخرة ساعين لها سعيها ، وهؤلاء يزيد اللّه عزّ وجلّ في أعمالهم للآخرة ، ويضاعفها لهم ، ويزيد في ثوابهم عليها زيادات فوق ما يتمنّون ويحلمون به . ويعطيهم اللّه حظوظهم من الحياة الدّنيا بحسب ما قسم لهم أن ينالوه في رحلة امتحانهم .