عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

600

معارج التفكر ودقائق التدبر

القضيّة العاشرة : دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ : أي : ولا تتّبع أهواء النّاس فيما يدعونك إليه ، وفيما يزينونه لك ، سواء أكانوا مشركين ، أم أهل كتاب ، أم أصحاب أهواء من بعض أتباعك من المسلمين ، قد زيّنت لهم أهواؤهم أشياء وهم يتصوّرون أنّها تساعد على نشر الدّين ، وانتصار المسلمين ، فربّك لا يعدل عن الحقّ ، ولا يختار إلّا ما هو الأحكم ، وهو بكلّ شيء عليم ، وهو على كلّ شيء قدير . الأهواء : جمع « الهوى » ، وهو ميل النّفس إلى ما تحبّ وتشتهي ولو كان فيه ضرّ وشرّ . وفي الهوى معنى السّقوط والهبوط من علوّ إلى سفول . ولا يخفى ما في هذه الوصيّة من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من حماية له من استدراج أهل الأهواء ، من الكافرين وعصاة المسلمين ، وتحذير لحملة رسالة الدّعوة إلى اللّه من أمّته وفقهائهم من اتّباع أصحاب الأهواء من ذوي السّلطان ، وذوي الغنى والثّراء ، وذوي المكانة في مجتمعاتهم ، لإصدار أحكام دينيّة وفتاوى باطلة . القضيّة الحادية عشرة : دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ : أي : وقل يا محمّد معلنا للنّاس أجمعين ، ولا سيّما المنتمون إلى أديان سالفة : آمنت بكلّ ما أنزل اللّه على أيّ رسول من رسله السّابقين عليهم السّلام من كتاب . « من » في : مِنْ كِتابٍ لبيان الإبهام في « ما » من : بِما أَنْزَلَ ، والإيمان بجميع كتب اللّه وبجميع رسل اللّه وأنبيائه عليهم السّلام من أركان الإيمان في الدّين الّذي اصطفاه اللّه عزّ وجلّ للنّاس وأوصى به رسله عليهم السّلام جميعا ، وهو من بدهيّات أركان الإيمان في الإسلام الدّين الخاتم .