عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

585

معارج التفكر ودقائق التدبر

من أصلاب ذكوركم وبطون إناثكم ، فيكثّركم ، ويجعلكم شعوبا وقبائل وأمما . وكذلك جعل لكم من الأنعام أزواجا ، فهو يكثّرها لكم بالتّزاوج بين ذكورها وإناثها ، وبتناسلها . الزّوج : خلاف الفرد ، وجمعه « الأزواج » . * مِنْ أَنْفُسِكُمْ : أي : جعل لكم أزواجا مشتقّة من أنفسكم ، فحوّاء الأمّ الأولى قد خلقها اللّه اشتقاقا من ضلع من أضلاع آدم الأب الأوّل للنّاس أجمعين ، وقد خلقه اللّه عزّ وجلّ من طين ، وتتابعت ذرّيّات النّاس من أنفسها تناسلا ، فصفاتهم التّكوينيّة العامّة ترجع إلى نوع واحد ينقسم إلى صنفين : ذكر ، وأنثى . ثمّ لكلّ فرد منهم طبعة خاصّة به ، تميّزه عن سائر أفراد النّاس . وتقدير العبارة : جعل لكم متفضلا عليكم بحكمته اشتقاقا من أنفسكم أشباها لكم أزواجا ، وجعل لكم كذلك من الأنعام ذات المنافع الكثيرة لكم أزواجا تتوالد وتتناسل ، فهو يكثّركم ضمن عناصر النّظام التّزاوجيّ ، ويكثّر أنعامكم . القضيّة السّابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : * لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ : مثل ، ومثل : بمعنى واحد . جاءت في القرآن لفظة « مثل » بمعنى : « وصف » ومنه مَثَلُ الْجَنَّةِ : * أي : وصف الجنّة . وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ : أي : وصفهم في الإنجيل ، والمراد وصف أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في الإنجيل ، ولا بدّ أن يكون لهذا المعنى أصل في لغة العرب . فمعنى العبارة : لا يشبه وصف اللّه عزّ وجلّ في شيء من صفاته