عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
583
معارج التفكر ودقائق التدبر
أي : ذلكم العظيم الجليل العليّ الأعلى الّذي إليه يكون حكم جميع ما اختلفتم فيه من قضايا الدّين يوم القيامة ، ويجازيكم عليه بحسب حكمه خيرا أو شرّا ، هو اللّه ربّي ، الّذي جعلني نبيا ورسولا ، وكلّفني أن أبلّغكم ما أنزل وينزل عليّ من كتابه القرآن ، وأن أبيّن لكم قضايا الدّين ، الّذي جعلكم مسؤولين عن الإيمان به واتّباع أحكامه ، فلا تستهينوا بهذه الحقائق الّتي ترتبط بها مصايركم ، في آخرتكم . القضيّة الثّالثة : دلّ عليها قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ : أي : فإذا لم تستجيبوا لي ، وحاولتم مقاومة دعوتي ، أو حاولتم التّخلّص منّي ، ومن الّذين آمنوا بي واتّبعوني ، فاعلموا أنّي عليه وحده توكّلت ، فهو الكفيل بحمايتي ونصرتي وحماية من آمن بي واتّبعني ، وهو القادر على إظهار دينه على الدّين كلّه ، ولو كره الكافرون به . التوكّل على اللّه : الاستسلام إليه ، وتفويض تدبير الأمور وتحقيق ما يرجو المتوكّل إليه ، مع قيام المتوكّل على اللّه بالأسباب المستطاعة له ، المادّيّة والمعنويّة ، طاعة لأمره ونهيه . ومن توكّل على اللّه مع طاعته له كفاه ، فحماه ونصره ، وجعل له النّهاية الظّافرة الّتي ترضيه . القضيّة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : وَإِلَيْهِ أُنِيبُ : أي : وإليه وحده أرجع في أموري كلّها ، طاعة له ، واتّباعا لأوامره ونواهيه ووصاياه ، واستعانة به ، ولجوءا إليه واستعاذة به ، وأرجع إليه وحده في دعائي وعباداتي ، وما يفتيني به ، في كلّ أمر لا أعلم بشأنه علما تلقّيته عنه ، فأنا لا أستجيب لكم بشيء على خلاف طاعة ربّي .