عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

532

معارج التفكر ودقائق التدبر

أي : وما تخرج ثمرة أو ثمرات بالاستغراق الشّامل من أوعيتها في شجرتها ونباتها إلّا مصحوبة بعلم اللّه المحيط بكلّ ذرّة من ذرّاتها . وما تحمل أنثى من النّاس والحيوان والحشرات والميكروبات والفيروسات ، ولا تضع حملها إلّا مصحوبة بعلم اللّه المحيط بكلّ أطوارها مع أصغر الوحدات الزّمنيّة . وأمّا بيان المشهد من مشاهد يوم القيامة المتعلّق بالمشركين ، فقد دلّ عليه قول اللّه تعالى : * . . وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ ( 47 ) وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 48 ) : * آذَنَّاكَ : أي : أعلمناك ، وقد يكون هذا لدى محاسبتهم . * ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ : أي : ما منّا اليوم أحد شهيد يشهد بأنّ لك ربّنا شريكا أو شركاء . * وَضَلَّ عَنْهُمْ : أي : وغاب عنهم ، فلم يجدوا لما غاب عنهم أثرا . * ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ : المحيص : المحيد ، والمعدل ، والمهرب . يقال لغة : « حاص عن الشيء ، يحيص ، حيصا ، ومحيصا ، وحيصانا » أي : حاد عنه ، وعدل عنه . يظهر لي أنّ اللّه عزّ وجلّ ينادي المشركين بعد محاسبتهم أفرادا ، نداء عامّا يسمعه أهل المحشر : أين شركائي ، أي : الّذين كنتم تدّعون أنّهم شركائي في الرّبوبيّة أو في الإلهيّة ؟ ؟ . قالوا : آذنّاك ربّنا ، أي : أعلمناك ربّنا بأنّنا كنّا في الحياة الدّنيا ضالّين ، ندّعي أنّ لك شركاء ، دون أن تكون لنا أدلّة تثبت أنّ لك شركاء ،