عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
528
معارج التفكر ودقائق التدبر
* لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ : أي : لقضي بين كفّار قومك بالقرآن وبين مؤمنيهم به ، فأهلك الكافرون إهلاك إبادة ، ونصر المؤمنون نصرا يعلم النّاس أنّه من ربّهم ، ولا كسب للمؤمنين به بوسائل مادّيّة . * . . وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 45 ) : أي : وإنّ مكذّبي كفّار قومك بالقرآن لواقعون في شكّ من أنّ القرآن كلام ربّهم ، وهذا الشّكّ منهم شكّ ضعيف ، لا تسمح لهم موازين الفكر السّليم والعقل الصّحيح بأن يعتمدوا عليه ، رافضين الأدلّة الواضحة الّتي ترجّح أنّه كلام منزّل من لدن ربّهم ، فهو شكّ مريب ، أي : يجعل النّاظر إليهم من النّاس ، والمتفحّص في أمرهم يتّهمهم بأنّهم عالمون بالحقّ وجاحدون له ، اتّباعا لأهوائهم وشهواتهم ، ورغباتهم من الحياة الدّنيا . يقال لغة : « ارتاب فلان بفلان » أي : اتّهمه . فالشّكّ الّذي هم فيه يوقع في تهمتهم بأنّهم جاحدون عنادا ، لضعف شكّهم ، وقوّة حجج ما هم شاكّون فيه . وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثامن من دروس سورة ( فصّلت ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه . * * * ( 13 ) التدبّر التحليلي للدّرس التاسع من دروس سورة ( فصّلت ) الآيات من ( 46 - 48 ) قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 46 إلى 48 ] مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 46 ) إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ ( 47 ) وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 48 )