عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
51
معارج التفكر ودقائق التدبر
وجاء في الإصحاح العاشر من سفر الملوك الأول عند الإسرائيليين : « 18 وعمل الملك ( أي : سليمان ) كرسيّا عظيما من عاج ، وغشّاه بذهب إبريز 19 وللكرسيّ ستّ درجات . وللكرسي رأس مستدير من ورائه ويدان من هنا ومن هناك على مكان الجلوس وأسدان واقفان بجانب اليدين ، واثنا عشر أسدا واقفة هناك على الدّرجات السّتّ من هنا ومن هناك . لم يعمل مثله في جميع الممالك » . إنّه لا يوجد دليل على أنّ التّماثيل المجسّمة للأحياء ، قد كانت محرّمة في الشّرائع الرّبّانيّة السّابقة ، وقد جاء تحريمها في الرّسالة الخاتمة سدّا للذّرائع ، حتّى لا تعبد الأوثان من دون اللّه عزّ وجلّ . ( 3 ) الجفان الّتي تشبه الجوابي : « الجفان » : جمع « جفنة » وهي القصعة الّتي يوضع فيها الطّعام للآكلين . « الجوابي » جمع « جابية » وهي حفيرة في الأرض كالحوض ، وقيل : هي الحوض الكبير الذي يجبي الماء أي : يجمعه ، ويتّخذ لشرب الإبل . فهي قصاع كبيرة تشبه حياض الإبل ، وفي هذا الوصف كناية عن كثرة الآكلين من قصاع سليمان عليه السّلام . ( 4 ) القدور الرّاسيات : القدور : جمع مفرده : « القدر » وهي إناء يطبخ فيه الطّعام ، ويصنع منها صغيرات ، ومتوسّطات ، وكبيرات جدّا توضع على موقدها دواما فلا تنزل عنه بل يغرف منها بالمغارف . الرّاسيات : أي : الثابتات ، فدلّ هذا الوصف على أنّها كبيرات جدّا من بين القدور ، فقد تتّسع لطهو لحم أكثر من جمل وأكثر من ثور ، فيبقيها النّاس ثابتة على موقد يصنع لها ملائم لحجمها . وأتبع اللّه عزّ وجلّ ذكر هذه الأشياء الّتي يعملها الجنّ المسخّرون لسليمان عليه السّلام ، بذكر قوله الّذي خاطب به آل داود عليه السّلام :