عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

495

معارج التفكر ودقائق التدبر

* وَقَيَّضْنا لَهُمْ : أي : وهيّأنا لهم ضمن ظروف امتحانهم . * قُرَناءَ جمع « قرين » ، وهو الصّاحب الملازم ، حتّى كأنّه مشدود معه بقرن ، وهو الحبل الّذي يشدّ به الأسير . * فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ : أي : فحسّنوا لهم بزخرف أقوالهم كفريات وجرائم السابقين لهم من الأمم الّذين كان لهم علوّ في الأرض ، وقصور عظيمة وجنّات ، وجنود وعبيد وخدم ، وكانت لهم في دنياهم استمتاعات واسعات كانوا فيها فارهين ، وحسّنوا لهم بزخرف أقوالهم أن يرتكبوا جرائم عدوان وظلم وطغيان ، وفسق وفجور وعصيان ، في مستقبل حيواتهم الّتي هي خلفهم ، لينالوا أعظم نصيب من متاعات الحياة الدّنيا . وتهيئة هؤلاء القرناء المزيّنين بالباطل الشّرور والآثام ، هو من مقتضيات الامتحان الأمثل في ظروف الحياة الدّنيا . ومنهم القرين من الشّياطين ، الّذي يوسوس في صدر الإنسان ، يدعوه إلى الشّرّ والإثم والعصيان . وقد استجاب هؤلاء الكفرة أعداء اللّه للقرناء المضلّين ، وكان باستطاعتهم أن لا يستجيبوا لهم ؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد منحهم بأصل تكوينهم إرادات حرّة كاملة الحرّيّة ، لا مكره لها ، ولا جبر مسلّط عليها ، لا من الرّبّ جلّ جلاله ، ولا من بعض خلقه ، وليس للشّيطان عليهم سلطان ، وتنحصر أعمال الشّياطين والقرناء المضلّين ، بالوسوسة ، والإغراء والتّزيين بالباطل . وإذ استجابوا بإراداتهم الحرّة لتزيينات المضلّين من قرناء الإنس والجنّ ، وماتوا وهم كفرة ضالّون مجرمون ، كان من العدل الرّبّانيّ أن يثبت عليهم القول بأنّهم سوف يكونون خالدين في عذاب النّار يوم الدّين ،