عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
487
معارج التفكر ودقائق التدبر
وفسوق وعدوان ، بإراداتهم الحرّة أعمالا ظاهرة وباطنة ، جسديّة ونفسيّة . قول اللّه تعالى متابعا التّعليم ، وهذا يتعلّق بالنّاجين الّذين آمنوا وكانوا يتّقون من عاد قوم الرّسول هود عليه السّلام ، وثمود قوم الرّسول صالح عليه السّلام : * وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 18 ) : أي : وخلّصنا من التّعذيب والإهلاك الّذين آمنوا برسول ربّهم من القومين وآمنوا بما جاءهم من بلاغ عنه ، وكانوا يعبّرون عن صحّة إيمانهم وصدقهم فيه بسلوك يتّقون فيه عقاب اللّه المقرّر على ترك ما أمر به وفعل ما نهى عنه . وبهذا انتهى تدبر الدّرس الثالث من دروس سورة ( فصلت ) . والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه ومنّته وفتحه . * * * ( 8 ) التدبر التحليلي للدرس الرابع من دروس سورة ( فصّلت ) الآيات من ( 19 - 25 ) قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 19 إلى 25 ] وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 ) وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 ) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 24 ) وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 25 )